أحمد بن علي القلقشندي

36

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المصرية ، وأجناد ( 1 ) الشام ، وبلاد المغرب ، مضاف إليه التحدّث في أمر الصلاة ودور الضرب وغير ذلك على ما ستقف عليه في تقاليد بعض قضاتهم في الكلام على تقاليد القضاة إن شاء اللَّه تعالى ، ثم استقرّ الحال في الأيّام الظاهرية بيبرس في سنة ثلاث ( 2 ) وستين وستمائة على أربعة قضاة من مذاهب الأئمة الأربعة : الشافعيّ ومالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل رضي اللَّه عنهم ، وكان السبب في ذلك فيما ذكره صاحب « نهاية الأرب » ( 3 ) أن قضاء القضاة بالديار المصرية كان يومئذ بيد القاضي تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز ( 4 ) بمفرده ؛ وكان الأمير جمال الدين ايدغدي أحد أمراء السلطان الملك الظاهر المتقدّم ذكره يعانده في أموره ، ويغضّ منه عند السلطان ، لتثبّته في الأمور وتوقفه في الأحكام . فبينما السلطان ذات يوم جالس بدار العدل إذ رفعت إليه قصة بسبب مكان باعه القاضي بدر الدين السنجاريّ ، ثم ادّعي ذرّيته بعد وفاته أنه موقوف ، فأخذ الأمير ايدغدي يغضّ من القضاة بحضرة السلطان ، فسكت السلطان لذلك ، ثم قال للقاضي تاج الدين : ما الحكم في ذلك ؟ قال : إذا ثبتت الوقفية يستعاد الثمن من تركة البائع ، قال : فإن عجزت التركة عن ذلك ، قال : يوقف على حاله ، فامتعض لها السلطان وسكت ، ثم جرى في المجلس ذكر أمور أخرى توقف القاضي في تمشيتها ، وكان آخر الأمر أن الأمير ايدغدي حسّن للسلطان نصب أربعة قضاة من المذاهب الأربعة ففعل ، وأقرّ القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز في قضاء الشافعية ، وولَّي الشيخ شهاب

--> ( 1 ) ما أن انتهى المسلمون من فتوح الشام حتى بادروا إلى تقسيمها إلى أربع مقاطعات سميت بالأجناد وهي جند حمص وجند دمشق وجند الأردن وجند فلسطين ، ثم فصل جند قنسرين عن حمص عام 680 م ليشمل البلاد المتاخمة لبلاد الروم في الشمال . ( منطلق : 35 ) . ( 2 ) في الخطط التوفيقية : 1 / 84 « سنة 666 ه » . ( 3 ) « نهاية الأرب في فنون الأدب » تاريخ كبير في ثلاثين مجلدا لشهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري المتوفى سنة 722 ه . ( كشف الظنون : 1985 ) . ( 4 ) هو أحمد بن محمد بن عبد اللَّه المعروف بابن بنت الشافعي أو بنت الأعز . اختلف في كنيته فقيل : أبو محمد وفي بعض النسخ أبو عبد الرحمن ؛ وتاريخ وفاته غير محدد . ( طبقات الشافعية : 40 وتهذيب الأسماء : 2 / 296 وفوات الوفيات : 2 / 279 ) .